السيد الخميني
المشكاة الثانية 85
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
المشيئة المطلقة لا كثرة فيه ؛ وإنّما هي تتحقّق في المرتبة التالية منه ، وهي تعيّناته . فالمشيئة لاندكاكها في الذات الأحديّة واستهلاكها في الكبرياء السرمديّة ، لم يكن لها حكم حتّى يقال في حقّها إنّها صادرة أو غير صادرة . وأمّا العرفاء الشامخون والأولياء المهاجرون لمّا كان نظرهم إلى الوحدة وعدم شهود الكثرة ، لم ينظروا إلى تعيّنات العوالم ، ملكها أو ملكوتها ، ناسوتها أو جبروتها ، ويروا أنّ تعيّنات الوجود المطلق - المعبّر عنها ب « الماهيات » و « العوالم » أيّة عوالم كانت - اعتبار وخيال ؛ ولذا قيل : العالم عند الأحرار خيال في خيال « 1 » . وقال الشيخ الكبير ، محيي الدين : العالم غيب ما ظهر قطّ ؛ والحقّ ظاهر ما غاب قطّ « 2 » ، انتهى . فما كان في دار التحقّق والوجود ومحفل الغيب والشهود إلّاالحقّ ، ظاهراً وباطناً ، أوّلًا وآخراً . وما وراءه من تلبيسات الوهم واختراعات الخيال . مطلع [ 5 ] : [ في نقد كلام المحقّق القونوي في التعبير بالصدور ] بل نرجع ونقول : إنّ كلام المحقّق القونوي « 3 » أيضاً ليس عند العرفاء الكاملين
--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه في المشكاة الثانية ، المصباح الأوّل ، النور 12 . ( 2 ) - قال عفيف الدين تلمساني في « شرح مواقف النِفَّري » : « قال الشيخ محيي الدين رحمةاللَّه عليه واسعة في هذه المسألة ما معناه : أنّ العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ تعالى هو الظاهر الذي ما غاب قطّ ، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب فيقولون العالم ظاهر والحقّ تعالى غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزّل كلّهم عبيد السوى » . شرح مواقف النِفَّري : 262 ؛ وراجع جامع الأسرار : 163 . ( 3 ) - تقدّم كلامه في المشكاة الثانية ، المصباح الثاني ، المطلع 3 .